السيد محمد الصدر
540
تاريخ الغيبة الصغرى
فإن كان مما حدث فيما سبق ، فقد عرفنا أنه هو محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . وأنه أحد الثائرين بوجه الدولة العباسية في عصورها الأولى . وإن كان مما لم يحدث ، فيكفينا مجرد التنبؤ بمقتله وأهميته لنعرف أنه مقتول بين الظالمين المنحرفين لا محالة . على أن مكان مقتله ، وهو ما بين الركن والمقام يدلنا على أهمية مقتله وخطورته بنظر قاتليه والمعتدين عليه ، حيث لا يكون بامكانهم القبض عليه أو تأجيله أو اخراجه من المسجد الحرام ، بل يكون من مصلحتهم استعجال قتله هناك ، وهتك الحرمة الاسلامية الكبرى لذلك المسجد المقدس . وما ذلك إلا لعمق دعوته وصراحتها في الحق ، ومجافاتها لمسالك الظلم والانحراف . وسوف نفصل الكلام ، طبقا لهذا الفهم ، في التاريخ القادم ، وسنعرف أنه يصبح رسول المهدي ( ع ) إلى المسلمين ، وأنه يقتل قبل ظهوره بقليل . المستوى الثالث : ما كان على مستوى التنبيه الإلهي الاعجازي على خطورة الانحراف وقرب الظهور . وأهم ما يندرج في ذلك : الصيحة والنداء باسم المهدي ( ع ) وكسوف الشمس في وسط الشهر وخسوف القمر في آخره . وهي وإن كان بالامكان حملها على الرمز ، إلا أنه بعيد . والمعتقد أن الدلالة عليها صريحة غير رمزية . وقد سبق أن عرفنا مالها من التأثير في تنبيه المؤمنين الممحصين على قرب الظهور ، ولزوم المبادرة إلى نصرة الإمام المهدي عليه السلام . وأما المعجزات الأخرى المروية ، فليست على هذا المستوى الثالث : أما النار التي تخرج من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل في بصرى ، فقد حملناها على ظهور المهدي ( ع ) نفسه . ومعه لا معنى لادراجها في العلامات . وأما النار التي تخرج من قعر عدن أو من اليمن ، تسوق الناس إلى المحشر ، فهي على تقدير ثبوتها بعد التشدد السندي ، من علامات القيامة المتأخرة عن الظهور ، لا من علامات الظهور نفسه . وكذلك خروج الشمس من مغربها ، إلا إذا حملنا ذلك على الرمز إلى ظهور المهدي ( ع ) نفسه ، كما سبق أن حاولنا أن نفهمه . وعلى كلا التقديرين ، فهو ليس من علامات الظهور .